محمد خليل المرادي
115
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
تشقى لذكراه آذاني ولا عجب * قد زانه الحسن والتتميم عارضه وقال مقتبسا : واظب على الصّبر في الأحوال قاطبة * ولازم الصّدق فهو المنهج الأطهر واطلب من الوالدين الأكرمين رضا * فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما « 1 » وله مقتبسا أيضا : أهل الشقاوة عن نهج اليقين عتوا * ولن ترى منهم للحقّ منتبها لن ينتهوا عن معاصيهم بموعظة * وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها « 2 » وله كذلك : اعبد اللّه لا تجزع لضيم * وثق باللّه تتّضح المسالك وكن جلدا على صرف الليالي * فإنّك لست تدري ما هنالك وأيم اللّه ذاك يهون عندي * لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ « 3 » وقال : لضرب السيف أو خوض المنايا * وطعن السمهريّ على الصميم وأكل السمّ من كبد الأفاعي * وقبض الجمر في يوم سموم وأيم اللّه ذاك يهون عندي * ولا أحتاج يوما للّئيم وهو من قول بعضهم : القدح في العين بالزناد * والطعن بالرمح في الفؤاد والمشي في مهمه ببيد * بغير ماء وغير زاد ووضع كف في ثغر ليث * ما بين أسنانه الحداد وحفر بئر بغير فاس * في يوم برد بقعر وادي أهون من وقفة لنذل * قدّمه الحظّ بالعناد وكانت وفاته بدمشق في سنة أربع وخمسين ومائة وألف ، رحمه اللّه تعالى .
--> ( 1 ) فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما سورة الإسراء ، الآية : 23 . ( 2 ) وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها سورة الأنعام ، الآية : 25 . ( 3 ) لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً سورة الطلاق ، الآية الأولى .